الحلقة الأولى
شخصيات إسلامية

تراثنا – السيد أحمد إبراهيم :
إن من أجّْل أداب الإسلام الاهتمام بالنشء الصالح وإعداده ، وأول هذه الاهتمامات إرشاد الإسلام لانتقاء الاسم الصالح للابن .
فالإسم له دلالة على المسمى ، وهو أول ما يطالع الإنسان به أهله وأصحابه ، وفي الحديث النبوي الشريف :” إنكم تدوعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم ،فأحسنوا أسماءكم ” (1)
المعنى اللغوي
جاء في القاموس المحيط مادة (بلل) (2) البِلال بالكسر ، والبُلالة بالضم : الندوة ، وبله بالماء بلاً ،وبِلة بالكسر :الخير والرزق ، وجريان اللسان وفصاحته ، أو وقوعه على مواضع الحروف ،واستمراره على المنطق وسلامته .
ويل رحله بلاً بلالاً بالكسر ، وصلها ، وبل بُلولاً : نجا .
وقد أسهب الفيروزآبادي (3) في بيان معنى الكلمة ،وبيّن أنها من الألفاظ المثلثة (4) ، وقد ذكرها البطليوسي (5) ، من ضمن الكلمات المثلثة ، قال : بَلال ، وبِلال ، وبُلال ،: بَلال على زنة حذام وقطام : أسم لصلة الرحم ، من قولهم بَلَّ رحمه .
بلال في الشعر
قالت ليلي الأخيلية :
قلا والله با أبن أبي عقيل ، نبلك بعدها عندي بَلال .
وبِلال بالكسر : اسم رجل ، ويقال : ما ذاق من الماء بِلالاً أي : ما يبل فاه ، قال الأخطل :
وابن المراغة حابسٌ أعيارهُ مرمي القصية ، ما يذقن بلالا.
والبلالة بضم الباء جمع بُلالة وهي الرطوبة ، قال الشاعر :
بلغن نسيبي وارتشفن بُلالتي
وصلينني جمر الأسى المتضرم
كما ذكر الكلمة الفيروزايادي في مثلثه (6) وذكر ما أورده في قاموسه .
ومن الاختلافات الشائعة بين اللغويين قول العرب “حل وبل” ، هل هو اتباع ” ، على قولين :
الاتباع
والاتباع أن تتبع الكلمةُ الكلمة على وزنها أو رويها إشباعاً وتأكيداً دون أن يكون لها معنى مثل :
أسوانٌ اتوان ، وعي شوي ، وغني مليِّي ، وعريضٌ اريضٌ ، وخبيبٌ بنيٌ ، وخفيفٌ ذفيفٌ ، وفسيمٌ وسيمٌ ، وقبيحٌ شقيحٌ ، وكثيرٌ بثيرٌ ، وضئيلٌ بثيلٌ ، وشحيحٌ نحيحٌ ، وسليخٌ مليخٌ، وهذر مذر ، وحثيرٌ نفيرٌ ، وسكس لكس ، وسمح لمح .. وغيرها ذلك من كلمات .
طالع الحلقة الثانية (الأخيرة) :
من تسمى ب(بلال) من الزهاد والتابعين والصحابة
يتبع لاحقا ..
هوامش :
1- الحديث أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان من حديث أبي الدرداء .
2-القاموس المحيط مادة (بلل) طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان ، إشراف محمد نعيم المرقوسي .
3-الفيروزآبادي هو مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمير : ت 817 هجري .
4-التثليث : هو أن ترد الكلمة إلى وجوه ثلاثة بالفتح ،والضم ، والكسر ، لقاء الكلمة أو لعينها ، فيتغير تبعاَ لذلك معنى الكلمة ، وتنتقل من مجال دلالي إلى مجال آخر ، دون تغيير في جذر الكلمة وحروفها .
5- هو ابن السيد البطليموسي عالم لغوي ، صنف في المثلثات ، كتابه (المثلث) ، ت : 521 هجري ، وحقق كتابه د . صلاح مهدي الفرطوسي ، طبعة دار الرشيد – العراق – 1981م ، ج 1 ص 271 .
6- المثلث المختلف المعنى ، للفيروزآبادي ط .جامعة سبها – 1988م ، تحقيق د .عبدالجليل مغتاظ عودة التميمي .
– لمزيد من التفاصيل طالع تراثنا العدد 23 .
غلاف تراثنا -العدد 23
تواصل مع تراثنا