رأي
يهلكون أنفسهم وبلادهم بأييديهم
تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

ما تفعل الأمة أو شعب البلد الواحد المستقر إذا استقوت جماعة منها ، أو فرد من أفرادها ، بالعدو الخارجي ، يستغلها لتمزيق ذلك الاستقرار والأمن والأمان ؟!
وتعريف العدو ، هو كل فرد أو جماعة أو بلد ، يريد تغيير النظام في بلد آخر ، بغية احتلاله ، أو العبث بمقدراته ، أو الاستيلاء عليه ، أو التحريض عليه بكل الوسائل المتاحة له ، أو تخريبه ،وتحويل أمنه واستقراره إلى مواجهات ، بين شعبه ، بالقتل والاغتيال والتدمير !
لم تستفد الدول المحيطة من تحريض العدو الخارجي لها بواسطة أبنائها ، وتحويلها إلى ساحات نزال بين الشعب الواحد ، وتمزيقه بالاغتيالات والمفخخات وتجذير الكراهية بالطائفيات المقيتة البغيضة .
فكان من نتائجها أن هاجر الناس إلى بلدان أخرى قريبة أو بعيدة في اوروبة وغيرها ، وتُرك لعبّاد المال أن يستولوا على خيرات البلاد سنوات عدة ، حيث استغل تجار الحرب ذلك الفراغ ،او الانشغال الشعبي مع العدو مريد احتلال البلد ، أو جزء منه ، فصارت هذه البلاد لقمة سهلة تبتلعها هذه الأيدي الغاشمة المحتلة ، فهي تتصرف في إدارة البلاد كيفما تشاء ، حتى شلّت تلك البلاد ، وتأخر عن الركب الدولي سنوات طويلة .
في تلك البلدان الطائفية لم يدم الأمر طويلاً لسراق مال الشعب العام ،ولا للعدو الخارجي ، فقامت الشعوب منتفضة ضد الاثنين، السارق الداخلي والعدو الخارجي ، حيث ندمت شعوب هذه المناطق من استقوائهم بالعدو لتغيير النظام ، فكان هذا من تداعيات ذلك الشر ، الذي تعيشه هذه الشعوب ايوم ، ولا تستطيع الفكاك منه ، حيث وصل داؤه إلى العظم ، بل ونخر العظم حتى أصبح كسيحاً لا يقوى حتى على المشي .
هل يظن من يستقوي بالعدو الخارجي أو يستغله ، أياً كان دينه ومذهبه ، وطائفته،وحزبه ، أنه سيسعد باقي أيامه ؟ وسوف يتحقق حلمه الذي رسموه له ؟ فإن كان كذلك ، وهذا ما يعتقده ، فلم لم تصبح الدول المحيطة بنا كذلك وتحقق حلم شعوبها بالرفاه والاستقرار والرخاء ؟ فقد كانوا أسبق من الجماعة عندنا التي تريد أن تستقوي بهم ؟
فالعدو الخارجي مهما كان نوعه وأشكاله المتنوعة ، لم يحقق شيئاً لأحد على مدى التاريخ القديم أو الحديث ، همه مخططاته كيف يطبقها على أرض الواقع عن طريق السذّج والسفهاء الموتورين الحمقى ..
والله المستعان ..
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا