• Post published:06/02/2025

 

الحلقة الثانية

المدارس والمعاهد الأثرية في العالم الإسلامي

 

المدرسة الجقمقية بدمشق القديمة
المدرسة الجقمقية بدمشق القديمة

 

تراثنا – هشام إسماعيل عدرة *:

 

تواصل تراثنا في الحلقة الثانية، استعراض فنون البناء المملوكي في سورية ، حيث تعد المدرسة الجققمية، نموذجاً يمثل تلك الحقبة باعتبارها واحدة من اجمل الأبنية الاثرية التاريخية في مدينة دمشق القديمة التي اكتمل بناءها عام 1421 م.

 

الكاتب هشام إسماعيل عدرة

 

المدرسة : محطات وتاريخ

 

لم يطرأ علي بناء المدرسة خلال العصور المتلاحقة أي تغيير سوى تعديلات طفيفة كبناء غرف فوق الإيوان الشمالي ،وإحداث درج في هذا الإيوان ، واستمرت المدرسة في تأدية وضيفتها التعليمية حتى أواخر القرن التاسع عشر ، حيث كان فيها كتاتيب التعليم الأولاد .

 

جانب من الفن المملوكي في المدرسة الجقمقية بدمشق القديمة
جانب من الفن المملوكي في المدرسة الجقمقية بدمشق القديمة

وفي عام 1899م ، قام الشيخ الدمشقي عيد السفرجلاني بتأسيس أول مدرسة على الطريقة الحديثة فيها ، وسميت المدرسة الجقمقية العلمية ،وكانت تضم قسمين ، ابتدائي ورشدي ( أي ثانوي) ، وكان لها الفضل في تعليم الرعيل الأول من رجالات دمشق ، كالرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي .

 

في عام 1919م ، وتحولت المدرسة إلى مقر للمولوية – وهي طريقة صوفية معروفة بسورية وتركية – وظلت كذلك إلى أن أصيبت بقنبلة من طائرات الحلفاء عام 1941م ، حيث تهدم سقف قاعتها ، وبعض حجراتها ، واستمرت على هذه الحال إلى أن قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بترميمها بعد صدور مرسوم جمهوري في 2 أبريل (نيسان) 1956م ، يقضي بوضع مبنى المدرسة تحت تصرف مديرية الآثار العامة ، حيث افتتحت المدرسة كمتحف للخط العربي في عام 1947م ، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة والعشرين ليوم جلاء الفرنسيين عن سورية .

 

قانون العمارة في المدرسة

 

تعتبر المدرسة نموذجاً كاملاً لفنون العمارة المملوكية في سورية ، فهي بنيت على رقعة تكاد تكون مربعة تقدر مساحتا ب (285)متراً مربعاً ، وتحتوي على صحن صغير ( 665 × 715) سم ، تتوسطه بركة ماء (فسقية) ، مثمنة الأضلاع ،وأربعة أواوين مختلف الأطوال ، وتربة تعلوها قبة مرتفعت تحتل الزاوية الشرقية ،وللصحن سقف خشبي مستو يرتفع حولي 12.5 متراً ، وقد جُعل أكثر ارتفاعاً من سقف الأواوين ، كي يسمح للنوافذ ، وعددها 156 نافذة ، مفتوحة في أعلى جدران الصحن من إمداده بالنوم اللازم .

 

المدرسة الجقمقية أجمل مدارس العهد المملوكي في سوريا
المدرسة الجقمقية أجمل مدارس العهد المملوكي في سوريا

 

ويلاحظ ، حسب مديرة المدرسة (متحف الخط العربي حالياً) الباحثة الأثرية إلهام محفوض ، أن الأواوين الثلاثة في الجناج الجنوبي ، قريبة من بعضها ، ومتصلة في قاعة واحدة ، لها شكل حرف الباء المقلوب ، وهذه الاواوين ترتفع عن أرض الصحن مسافة 78سم ، وهناك ملاحظة في مبنى المدرسة أن بابها الرئيسي لا يتوسط واجهة المدرسة ، كما هو الحال في المدارس الدمشقية ، التي سبقت عصر المماليك ، كالمدرسة النورية والعادلية والركنية والصاجية .

 

وحول مواد البناء المستخدمة في المبنى تشرح محفوط : تشاهد في المبنى الحجر المنحوت الصقيل وارتفاع المدماك لا يزيد عن 35 سم ،و هي من الأبلق ، حيث يتناوب فيها اللون الأبيض مع الأسود ، واستعمل اللبن في الأقسام العليا لجدران القاعة ، وغطيث بالكلسة ، بينما استعمل الحجر غير المنحوت في الأقسام السفلى ، وكسي بالرخام والزخارف ، اما السقوف فجميعها خشبية ، مؤلفة من حسور اسطوانية ، تحمل طبعة من ألواح الخشب المزخرفة .

 

يتبع لاحقا ..

 

-والمزيد من التفاصيل يمكن مطالعتها في عدد مجلة تراثنا ..

 

 

 

نقلا عن تراثنا -العدد 92

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 92- جمادي الآخرة 1446 هجري - ديسمبر 2024 م

 

 

 لاقتناء نسختك 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

 

اترك تعليقاً