(في بلاد اللؤلؤ) – الحلقة (19)
سطور من ماضي الكويت بعين شامية

تراثنا – التحرير :
في الحلقة التاسعة عشر ، يواصل الكاتب السوري والمحامي فيصل العظمة – يرحمه الله – تدوين انطباعاته وملاحظاته عن كويت عام 1942م ، التي دوَّنها في كتابه (في بلاد اللؤلؤ) في طبعته الأولى عام 1945م .وأعيد طبعتها الثانية في 2020 م بالكويت ، بتحقيق أ .د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله .

في هذه الحلقة يكشف أ . فيصل العظمة انفتاح الشيخ أحمد الجابر الصباح -يرحمه الله – على الثقافات الخارجية ، وحرصه على جلب المناسب منها لبلاده ، كما يتناول هواياته ومقتنياته واملاكه ، وانتصاره للحق ، فيقول عنه :
زياراته الخارجية
لقد زار بلاد كثيرة في الشرق والغرب ، وزار انكلترة سنة 1919م ، بناء على دعوة من ملكها ، وقد رأى فيها من الرقي ما شجعه على أن ينهض ببلاده ، كما أنه زار سورية ومصر، واعجب بنهضتهما ، وزار أيضا جلالة الملك فيصل في بغداد ، فأعجب بنهضة العراق ، وقد قلده الملك فيصل وسام الرافدين .
ثقافته وهوايته
ويستطرد العظمة بالقول : وسموه يحب مشاهدة السينمة في قصره ، وأمين سره الخاص يقرأ له الجرائد والمجلات ،ويتسلى بلعب البليارد .
ويمضي قائلاً : وهو مغرم بالمقناص (اي القنص) ويقضي أياماً طويلة ، وقد ينأى فيه عن الكويت مئات الاكيال أحياناً ترافقه حاشيته ، ويُعد من أمهر الصيادين ، يرمي طريدته وسيارته منطلقة في الصحراء ، وكثيراً ما كان يهديني من صيده .
أمواله وأطيانه
وسموه غني جداً ، ويُعد من أغنى أمراء الشرق ،وله أطيان وأملاك واسعة في الكويت والبصرة ومصر، وهو من القائلين بالنظرية النقدية ، فهو يملك كثرة نقدية ضخمة ، وعندة (عدة) سيارات فخمة .
برنامجه اليومي

وعن برنامجه اليومي ، يقول فيصل العظمة : يستقيق كل صباح ، فيصلي ويقرأ القرآن ،ويتناول الريوق (الافطار) ثم يجلس لاستقبال الخاصة ، وبعد قليل يمضي إلى قصر (الكشك) ، للنظر في مصالح الناس ، فيمكث ساعتين أو أكثر ، ثم يعود ، أو يتجول في المدينة ، أو يزور دوائر الحكومة ، يستمع إلى شكاوي الناس ،ويأخذ مطالبهم بعين الاعتبار ، ويقضي لهم حوائجهم .
انتصاره للحق
وعن عدالته واحقاقه للحق، ينوه العظمة بأنه: لا يستأخر عند اللزوم عن البطش بأكبر موظف في حكومته ، إذا وجد فيه اعوجاجاً ، لذلك يهابه بقية الأمراء وأفراد الشعب ، ولسموه (عدة) قصور خارج الكويت ، ويمتاز بحبه للاصلاح وميله للنجده ، وأكثر ما في الكويت الآن من نهضة ثم على يديه : المعارف ،والصحة ، والعمران ..الخ .وهو دائب العمل على الأخذ بيدالكويت إلى الأمام ما وفقه الله وأطال عمره .
واختتم بالقول : لسموه عدة أنجال وهم : عبدالله ، ومحمد ، وجابر ، وصباح ، وخالد ،ونواف، ومشعل “الأمير الحالي للكويت “.
*منتقى من الصفحات 96-98).
طالع الحلقة الثامنة عشر :
ابن سعود يمزق اتفاقية الصلح ويُعلن حدود الكويت إلى أسوار الرياض
يتبع لاحقاً …
مقتطف من كتاب (في بلاد اللؤلؤ) لمؤلفه الإستاذ فيصل العظمة – المحامي – أهدى طبعته الأولى “دمشق – 1945م” إلى أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح ، الطبعة الأولى” دمشق”، الطبعة الثانية عام 2020م ، تحقيق أ . د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله – يقع في 218 صفحة وسط ، مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .
تواصل مع تراثنا