الحلقة الأولى
شخصيات من تاريخ الكويت

تراثنا – التحرير :
على بُعد نحو 6 كيلومترات من مدينة الكويت، العاصمة، كنا على موعد مع حوار توثيقي حول التاريخ في ديوان “الدغيشم” الواقع في ضاحية عبدالله السالم، قطعة 3، من الجهة القريبة من مدخل منطقة الفيحاء.

عبدالعزيز الدغيشم
-
الظروف المعيشية الصعبة في الجزيرة العربية دفعت أسرة الدغيشم للنزوح من بقعاء بالسعودية إلى مناطق عدة منها الكويت .
-
محمد الدغيشم كان من أوائل من درس في مدرسة المباركية عام 1905م واستقرت الأسرة في المرقاب بمدينة الكويت.
-
كان لجدي محمد الدغيشم مصحف يتناوب على تلاوة اجزائه رواد الديوان في المرقاب ويختمونه عدة ختمات في كل رمضان .
كان في استقبال تراثنا رجل الأعمال عبدالعزيز دغيشم محمد الدغيشم، والذي يعد الابن الثاني بعد شقيقه الأكبر خالد الدغيشم المتصدر الحالي لديوان “الدغيشم” بعد وفاة الوالد الوجيه دغيشم محمد الدغيشم صاحب الديوان السابق – طيب الله ثراه.
الضيافة والصور
جلسنا سوياً، حول طاولة مستديرة عليها صينية، يتوسطها ابريق الشاي ودلة القهوة والفناجين، فيما تناثرت على الطاولة ألبومات صور، بعضها قديم تكاد شخصياتها لا تتضح، فيما أخرى حديثة واضحة المعالم، وأخرى ملونة أكثر حداثة وزمناً من سابقتها .
ابتدأ حوار الذكريات مع ضيفنا حول منبع أسرة الدغيشم التاريخي، ونزوحها إلى الكويت، وأثناء حديثه بدت تعابير التأثر على ملامح ضيفنا، كلما تحدث عن والده أو جده، او أخرج صورة تجمعهم في مناسبة ما، رحمهما الله .
النزوح من بقعاء للكويت
استهل مضيفنا عبدالعزيز دغيشم محمد الدغيشم في حديثه بالقول: “يعود أصل عائلة الدغيشم السعد الدغيشم المتواجدة في الكويت إلى منطقة بقعاء في حائل بالمملكة العربية السعودية، ولظروف المعيشة الصعبة آنذاك في الجزيرة العربية عامة، نزحت أسرة الدغيشم كما نزح غيرها الى مناطق عدة متفرقة، واتجهت اسرتنا، وتفرعت إلى مناطق عدة مثل قضيباء وخضيراء وبريدة بالسعودية، ومنهم من نزح إلى الغاط، وهم من الدغيرات من فخذ عبدة من شمر .
العمل بالتجارة والبحر

ويستطرد الدغيشم مستحضرا ذكرياته : لمعلومات قراء تراثنا الأفاضل، ولد جد والدي، دغيشم السعد الدغيشم في المملكة العربية السعودية في عام 1875م تقريباً، وعمل منذ الصغر في أنشطة تجارية مختلفة ، وأصبح نوخذه على سفن غوص .
الدغيشم والمدرسة المباركية

الذرية في الكويت
يمضي موضحاً : دغيشم السعد الدغيشم تزوج من عائلة الحميّد، من أهل المدينة آنذاك، وأنجب كل من”محمد، ومناحي، وعبدالعزيز”، كما يُذكر ان لديهم أخ من والدتهم هو سليمان المزيني، طيب الله ثراه، وقد وُلد محمد الدغيشم في عام 1899م تقريباً، وكان من أوائل من درس في المدرسة المباركية في عام 1905م ، وكان عمره 6 سنوات آنذاك، و ذُكر اسمه في لوحة معروضة في متحف الكويت العلمي القديم في مدينة الكويت ، تضمنت أسماء الطلبة في ذلك الحين .

“الفريج” والجيران
وأما عن الفريج “الحي” الذي سكنوه وجيرانهم في مدينة الكويت القديمة آنذاك، فيقول: ثم أنتقل محمد وأخويه، بعد وفاة والده دغيشم، إلى منطقة المرقاب، وكان من جيرانهم، كل من : أسرة عبداللطيف الجسار، وأسرة المرزوق، وأسرة الغنيمان، وأسرة الشويش، وأسرة الحميدي، و أسرة الشريعان، وأسرة الرجعان، وأسرة المويزري، وأسرة الشميمري، وأسرة الحوطي، وأسرة المغيصيب، وأسرة القعود، وغيرهم من العائلات الكريمة التي استقرت في المرقاب”يرحمهم الله”.
وباء الجدري

ولم تكن أسرة الدغيشم بعيدة عما حل بأهل الكويت من كوارث الأوبئة والأمراض، ويؤكد عبدالعزيز الدغيشم بأن جدهم محمد الدغيشم سعد الدغيشم ووالده عاصرا تلك الفترة التي انتشر فيها وباء الجدري في الكويت ومنطقة الخليج العربي صيف عام م في 1932.
وقال: في تلك الفترة أُزهقت أرواح كثيرة، قيل ان أعدادهم جاوزت 73 الف نسمة، أغلبهم من الأطفال وكبار السن والمرضى، منوهاً إلى انتشار الوباء وامتداده إلى أهل بادية الكويت كذلك، واصفاً تلك السنة بأنها سنة عصيبة على البلاد والمنطقة عامة، لا سيما في ظل عدم توفر الوعي والرعاية الصحية الطبية آنذاك، فاضطرت الحكومة الكويتية إلى جلب الدواء من البصرة، ودعت إلى تطعيم المواطنين فيما عُرف ب “التيين” للتحصين من الوباء.
وباء الجدري
ولم تكن أسرة الدغيشم بعيدة عما حل بأهل الكويت من كوارث الأوبئة والأمراض في تاريخهم ،ويؤكد عبدالعزيز الدغيشم بأن جدهم محمد الدغيشم سعد الدغيشم ووالده عاصرا تلك الفترة التي انتشر فيها وباء الجدري في الكويت ومنطقة الخليج العربي صيف عام م في 1932.
وقال: في تلك الفترة أُزهقت أرواح كثيرة ، قيل ان أعدادهم جاوزت 73 الف نسمة ، أغلبهم من الأطفال وكبار السن والمرضى ، منوهاً إلى انتشار الوباء وامتداده إلى أهل بادية الكويت كذلك ،واصفاً تلك السنة بأنها سنة عصيبة على البلاد والمنطقة عامة ،لا سيما في ظل عدم توفر الوعي والرعاية الصحية الطبية آنذاك ، فاضطرت الحكومة الكويتية إلى جلب الدواء من البصرة، ودعت إلى تطعيم المواطنين فيما عُرف ب “التيين” للتحصين من الوباء .
سنة هدامة

ومن الكوارث التي أصابت الكويت وعاصرتها أسرة الدغيشم أنذاك سنة “الهدامة” الأولى عام 1934م عندما تعرضت البلاد لأمطار غزيرة دمرت بيوتهم الطينية، وسكنوا في المساجد لعدم توافر ملاجئ في تلك الفترة.
وأما عن سنة الهدامة الثانية عام 1953م ، فقد تعرض نحو 500 بيت طيني للهدم، وقيل أن نحو 18 ألف نسمة تشردوا وتضرروا من جرائها، حيث قامت الحكومة آنذاك بتوفير ملاجئ للمواطنين في المساجد والمدارس والمباني الحكومية المتوفرة حينها في البلاد.
ويسنذكر محدثنا ذكرياته عن جده محمد الدغيشم، طيب الله ثراه، في رمضان، قائلاً: أعتاد جدي عند دخول رمضان اقامة ما يسمي ب (الجلسات) القرآنية بديوانه في المرقاب، وفي تلك الجلسات يقوم روادها، بالتناوب بينهم على قراءة أجزاء من سور المصحف، حتى يتم ختمه عدة ختمات خلال الشهر الفضيل، ابتغاء الثواب والأجر لهم ولأمواتهم وأموات المسلمين.
ونوه إلى إن أسرة الدغيشم تناقلت ذلك المصحف ما يزيد على قرن، ثم أهدته في النهاية إلى متحف العثمان بمنطقة النقرة، محفوظ باسم الجد محمد الدغيشم، ويُعرض بين معروضات ومقتنيات المتحف الأثرية، منوهاً إلى ان تم طباعة المصحف في الهند على ورق خفيف، ومحفوظ بصندوق خشبي وكان صناعة هندية قديمة بعمر المصحف نفسه.
لقطات متنوعة





لقطة أخذت عام 1956 لزيارة قام بها محمد دغيشم الدغيشم – الثالث من اليسار -للمصيف في لبنان مع بعض زملائه.




طالع الحلقة الثانية :
أسرة الدغيشم وذكريات تاريخية بين السعودية والكويت
تواصل مع تراثنا